السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

51

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وجلاء وذلة ومهانة « وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ » المخبوء لهم يا سيد رسلنا وأكمل خلقنا « أَشَقُّ » وأعظم من ذلك حيث لا يكون لهم فيها من يقيهم منه أو يشاركهم به فيخفف عليهم « وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ » في الآخرة حين يحل بهم عذابها « مِنْ واقٍ » ( 34 ) يقيهم منه أبدا ، قال تعالى « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » المعاصي والآثام ، القائمون بالأوامر والأحكام ، الممتنعون عن النّواهي والاجرام ، كمثل جنة عظيمة « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » وميزتها عن جنّات الدّنيا أيها العاقل كثيرة ، ولكن اللّه تعالى ذكر منها خصلتين عظيمتين وهما « أُكُلُها دائِمٌ » لا ينقطع على الأبد « وَظِلُّها » دائم أيضا وحذف لفظ دائم هنا اكتفاء بذكره قبل ، راجع الآية 84 من سورة النّساء ، وذلك أنه لا ليل فيها ولا نهار ، وفي هذه الآية ردّ على جهم وأضرابه القائلين بفناء نعيم الجنّة ، لأن اللّه يقول دائم ما فيها ، فلأن تكون هي دائمة من باب أولى ، إذ لا يعقل أن يكون نعيمها دائما وهي فانية ، تدبر « تِلْكَ » الجنّة الدّائم نعيمها أيها الإنسان هي « عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا » ربهم في الدّنيا فكافأهم بها بآخرتهم لقاء إيمانهم به وبرسوله وكتابه بأن جعل مثواهم في هذه الجنّة و « عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ » ( 35 ) وبئس العاقبة هي أجارنا اللّه منها . قال تعالى « وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » أي من أسلم منهم ، فإنه يسرّ بالأحكام لمنزلة عليك يا حبيبي الدالة على التوحيد والنّبوة والمعاد لأنها مؤيدة لما في كتبهم ، قالوا كانوا ثمانين رجلا أربعون من نصارى نجران الوفد الذي أشرنا إليه أول سورة آل عمران ، إلى بضع وثمانين آية منها ، وثلاثون من الحبشة أصحاب النّجاشي ، وعشرة من اليهود عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وفرحهم من جهتين : الأولى أنه منزل من الحق على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والثانية تأييد دعواهم للاسلام وإخفاق دعوى من لم يسلم وإذلاله « وَمِنَ الْأَحْزابِ » الّذين تحزبوا على الرّسل قبلك والّذين تحزبوا عليك في حادثة الخندق المارة في الآية 9 من سورة الأحزاب « مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ » لأن اليهود الّذين تحزبوا مع قريش وغطفان وغيرهم على حرب حضرة الرّسول وأصحابه لا ينكرون كلّ القرآن بل يعترفون بما فيه من المعاد والتوحيد والنّبوة ، وقصص